نخبة من الأكاديميين
374
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
مذهبياً كما كان حال الصفويين والعثمانيين ، لم يؤدّ إلا إلى هدر الطاقات في حروب لم يجن منها المتحاربون إلا خسارة النفس والأرض والثروة . لقد كانت حروبهما تجري من أجل السيطرة على الممرات والمناطق الإستراتيجية الضرورية لنطاق الدولة وأمنها ، في وقت كان فيه التوسع الأوروبي على أشده للسيطرة بدوره على هذه الممرات والمناطق . وكان المنتصر الأخير في حروب المممرات والمواصلات هم البرتغاليين ثم البريطانيين . . . ولم يكتشف الصفويون وخلفاؤهم ، كما لم يكتشف العثمانيون ، إلا متأخرين ، أنهم أصبحوا مرتهنين لنهضة أوروبا ، وأن المستفيد من حروبهم ، حتى ولو انتصر بعضهم هي تجارة أوروبا لا تجارتهم . وإذا كان صحيحاً أن التاريخ لا يكرر نفسه بذات الصور والبنيات الذهنية والهياكل الاقتصادية والسياسية نفسها ، فان تطور التاريخ العالمي قد أبدع نماذج جديدة لاستيعاب ما استجد من دول ومجتمعات واقتصاديات وأفكار سواء على مستوى ما استقر من تشكل دول وطنية حديثة أو ما استجد من علاقات تبادل واقتصاديات معرفة وأساليب عمل . وكل هذا يدعو للنظر في التأسيس للمستقبل ، لا للترحم على الماضي أو استذكار حروبه ومآسيه أو احياء الجغرافية التاريخية القديمة . أن الحوار بين السياسات الاقتصادية والثقافية والعلمية ( أي الحضارية بكلمة ) هي المؤهلة لتأسيس تاريخ عالمي جديد تكون فيه جغرافية العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والثقافية الجديدة جزءاً من هذا العالم ، جزءاً منتجاً وفعالًا ، لا جزءاً ملحقاً أو مهمّشاً ولا تخيلًا أو حنيناً لجغرافية " السلطنات الإسلامية " القديمة « 1 » .
--> ( 1 ) . Lansing , op . et . p . 82 21 .